السيد علي الطباطبائي

467

رياض المسائل

على الأقوى ، وفاقا لجماعة . خلافا لآخرين ، فاكتفوا بها جملة ، أو ببعضها على اختلاف لهم لوجوه اعتبارية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . ثم إن المتبادر من الخروج المعلق عليه القصر بعد في الخبر إنما هو الخروج إلى المسافة ، لا دونها بشهادة السياق ، مضافا إلى ما مر من الاتفاق على جعل الإقامة عشرا من القواطع ، وكون البلد بها بمنزلة الوطن . ومقتضى ذلك : أنه لو سافر لدون المسافة أتم مطلقا ، سواء قصد العود إلى محل الإقامة وعزم على إقامة عشرة مستأنفة كما هو إجماع ، أو لم يقصد العود إليه أصلا ، أو قصده ولم يعزم على المقام عشرا ثانيا ، سواء عزم على إقامة ما أم لا ، ولكن ظاهر الأصحاب - كما قيل في الصورة الأولى - الاتفاق على القصر ذهابا إيابا وإن اختلفوا في ثبوته بمجرد الخروج ، أو بعد الوصول إلى حد الترخص - كما هو الأقوى على تقدير بثبوت القصر بالاجماع المحكي - أو تقييده بما يأتي ، لعموم المنزلة المتقدمة . وأما الصورة الثانية : فظاهر المشهور فيها أيضا وجوب القصر وإن اختلفوا في إطلاقه بمجرد الخروج ، أو بعد بلوغ حد الترخص ، أو تقييده بحال الإياب خاصة . وعلى الأول : الشيخ ( 1 ) والحلي ( 2 ) والعلامة ( 3 ) . وعلى الثاني . الشهيدان ( 4 ) وجماعة . وحجتهم على أصل التقصير هنا وفي الصورة السابقة غير واضحة بعد فرض الخروج إلى دون المسافة ، مع اتفاقهم - كما عرفت - على كون الإقامة من

--> ( 1 ) المبسوط . كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 138 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 345 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 170 السطر الأخير وما قبل الأخير . ( 4 ) الشهيد الأول في الدروس : كتاب الصلاة ص 52 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : كتاب الصلاة ص 399 س 27 .